الشيخ رحيم القاسمي

400

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

الشيخ نور الدين علي علي قواعد الحلّي ، سبع مجلدات ، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه . وكان لي بمنزلة الأب الشفيق ، بل بالنسبة إلي كافة المؤمنين . وتوفّي رحمه الله في العشر الأول من محرّم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء ، وصلّي عليه قريباً من مائة ألف ، ولم نر هذا الاجتماع علي غيره من الفضلاء ، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن ، ثمّ نقل إلي مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بعد سنة ، ولم يتغير حين أخرج . وكان صاحب الكرامات الكثيرة ممّا رأيت وسمعت . وكان قرأ علي شيخ الطائفة ، أزهد الناس في عهده ، مولانا أحمد الأردبيلي رحمه الله ، وعلي الشيخ الأجلّ أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي رحمهم الله ، وعلي أبيه نعمة الله ، وكان له عنهما الإجازة للأخبار . . . ويمكن أن يقال : إنّ انتشار الفقه والحديث كان منه ، وإن كان غيره موجوداً ، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة ، وكان مدّة درسهم قليلًا ، بخلافه رحمه الله ؛ فإنه كان مدّة إقامته في أصبهان قريباً من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلّي إليه ، وعندما جاء بأصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون ، وكان عند وفاته أزيد من ألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين . ولا يمكن عدّ مدائحه في المختصرات ) . « 1 » وقال في روضة المتقين : ( كان شيخنا التستري رحمة الله عليه كثيراً ما يقول لتعليمنا : إنّي مذ ثلاثين سنة لم أفعل مباحاً ، بل فعلتُ المباحات كلّها لله . وهكذا ينبغي أن يكون دأب المتقين ) . « 2 » ( كان من المحتاطين المتقين ؛ فإنّه مع عدم جزمه بحجية خبر الواحد كان لا يترك العمل بأي خبر ، ولو كان في نهاية الضعف . والغرض من ذكر هذا بيان حال المتقين ؛ فإن أكثر الناس مائلون إلي الرخص ) . « 3 » قال الشيخ أحمد بن نعمةالله بن أحمد بن خاتون العاملي في إجازته المؤرخة 988 :

--> ( 1 ) . روضة المتقين ، ج 14 ص 382 . ( 2 ) . نفس المصدر ج 1 ص 301 . ( 3 ) . نفس المصدر ص 213 .